• Taolefah

الشاي

تم التحديث: 1 مايو 2020


يعد الشاي من أشهر وأقدم المشروبات في العالم والثاني استهلاكا بعد الماء، قبل زهاء خمسة آلاف سنة استعمل الصينيون نبتة الشاي التي تسمى علميا: الكاميليا الصينية (Camellia sinensis) ومع اكتشاف مذاقها وفوائدها الصحية بادروا إلى الاهتمام بزراعتها وتسويقها وتبعتهم البلدان المجاورة في شرق وجنوب آسيا، إلى أن أصبح الشاي يزرع حاليا في أكثر من 50 بلدا حول العالم ويستهلك في جميع أنحاء المعمورة. ومن هذه النبتة الخضراء شبه الاستوائية يتم إنتاج أنواع مختلفة من الشاي ومنها: الأخضر، الأسود و الأبيض.. وهذا الاختلاف يعود بالأساس إلى طريقة معالجة أوراق النبتة بعد قطفها.


زراعة الشاي:

تتم زراعة الشاي في ظل ظروف زراعية ومناخية دقيقة. فهي تحتاج إلى الكثير من أشعة الشمس والكثير من الأمطار على مدار السنة، لذلك يقتصر إنتاجها جغرافيا على مناطق ضمن المناخ الاستوائي أو شبه الاستوائي. وأفضل أنواع الشاي تُزرع في المناطق المُرتفعة وتحديداً على المنحدرات الحادة، وتتطلب هذه التضاريس كما تتطلب شروط الجودة أن يتم قطف محصول الشاي يدويا بدون الاستعانة بالآلات رغم صعوبة الأمر خصوصاً في ظل الاستهلاك العالي للشاي في العالم.


كيفية إنتاج الشاي:

الشاي الذي يصلنا لنستهلكه يكون قد مرّ على عملية إنتاج من عدة مراحل. فبعد زراعة الشاي واكتمال نموه تأتي مرحلة الحصاد التي ذكرنا أنها غالبا ما تتم بعملية قطف يدوية لضمان الجودة حيث أن استعمال الآلات يؤدي لحصد أوراق مكسورة أو غير مكتملة النضج مما يقلل من جودة الشاي.


بعد الحصاد، تأتي مرحلة التذبيل وهي عملية تجفيف أولي تُفرد فيها أوراق الشاي في غرف مظلمة ومُهواة أو في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس لغرض تقليل محتوى الماء بنسبة 50-70 ٪ والسماح بقدر ضئيل من الأكسدة وتطوير رائحة ونكهة الأوراق وأيضا إعدادها لمراحل المعالجة اللاحقة.


ثم تأتي مرحلة التشكيل التي يترتب عنها تعزيز الأكسدة وتركيز نكهة الشاي وتتم عبر طريقتين : عملية اللف وهي الطريقة التقليدية في إنتاج الشاي التقليدي الذي يسمى أيضا "الأرثودوكسي" أو عملية "السحق والتمزيق والتجعيد" ويشار إليها اختصارا بـ"CTC" وهي طريقة هندية حديثة اخترعت في ثلاثينيات القرن الماضي لزيادة وزن الشاي الذي يمكن تعبئته في الأكياس أو الصناديق.


وفي المرحلة الرابعة تتم عملية الأكسدة ( وتسمى أيضا التخمير ) وهي مرحلة خاصة بأنواع الشاي الأسود بمختلف درجاته فهي التي تحدد درجة لون الشاي وفق النوع المستهدف إنتاجه، فلكل نوع طريقة تخمير معينة بدرجة حرارة محددة ونسبة رطوبة مناسبة. والتخمير الصحيح مهم جدا للجودة النهائية للشاي.


وأخيرا مرحلة التجفيف النهائي حيث تُجفّف الأوراق في درجات حرارية كبيرة بهدف خفض مستوى الرطوبة في الشاي المصنوع بمعدل 3 إلى 6٪ وإيقاف الأكسدة والنشاط الأنزيمي، مع المحافظة على المركبات الكيميائية والنكهة الحيوية للشاي بمدة صلاحية جيدة فيكون جاهزا للتعليب.


سُلالات الشاي:

هناك سلالتان من الشاي هما الأكثر شهرة وإنتاجا على مستوى العالم، سلالة تأتي من الصين وسلالة تأتي من الهند، تُستخدم السلالة الصينية في صُنع الشاي الأخضر والأبيض وبعض أنواع الشاي الأسود. فيما تُستخدم السلالة الهندية والتي تُسمى "آساميكا " في استخلاص الشاي الأسود. وتوجد أيضاً سلالة تُسمى كاميليا سينينسيس كامبودينسيس ولكنها لا تُستخدم في صُنع الشاي التجاري.


بالنسبة لسلالة كاميليا سينينسيس الصينية فهي تنمو في درجات حرارة معتدلة وعلى مرتفعات تصل إلى 9500 قدم وتُنتج حوالي خمسة محاصيل في السنة. يبلغ علو شجيرات الشاي لما بين 5 الى15 قدمًا وقد يصل طول النبتة إلى نحو 5 سنتيمترات.


أما بالنسبة لفصيلة آساميكا فتنمو في درجات حرارة دافئة وأمطار غزيرة خاصة بشمال شرق الهند وسريلانكا وجنوب شرق إفريقيا. وبفضل هذا المناخ المثالي تُحصد منها غلة هائلة بمعدل محصول جديد كل 8 أيام إلى 12 يوما على مدار السنة. ويمكن لشجيرات الشاي ضمن هذه السلالة أن يبلغ طولها ما بين 30 إلى 60 قدم، وينتج عنها أوراق شاي أكبر (حتى 20 سنتم) وتُعتبر هذه السلالة مثالية لإنتاج أنواع الشاي الأسود.

أنواع الشاي:

ثمة أنواع مختلفة من الشاي أكثرها استهلاكا الأسود والأخضر، وهذا الاختلاف يعود بالأساس إلى طريقة معالجة أوراق الشاي بعد قطفها. سنتحدث في هذه الفقرة عن أشهر الأنواع في العالم :الشاي الأبيض، والشاي الأخضر، والشاي الأصفر، والشاي الأسود، وشاي أولونغ، وشاي البيور، والشاي المُنكْهَ، وشاي الأعشاب.


1/ الشاي الأبيض:

يُسمى بالشاي الأبيض لأنه يُصنع من براعم نبتة الشاي الصغيرة جداً والتي تكسوها طبقة من الأهداب الفضية البيضاء الناعمة. يُحصد هذا الشاي في فصل الربيع فقط وهو أقل أنواع الشاي مُعالجة حيث أنه بعد الحصاد يتم تجفيف الأوراق على الفور في ضوء الشمس الطبيعي. يتميز الشاي الأبيض بطعم معتدل وبه لمسة من نكهة الفاكهة أو الأزهار.


2/ الشاي الأخضر:

يتم حصاد أوراق الشاي الأخضر من نبات كاميليا سينينسيس الصينية، ثم يتم تسخينها وتجفيفها على الفور لمنع الأكسدة التي من شأنها تحويل الأوراق الخضراء إلى اللون البني وتغيير نكهاتها الطازجة. يعد اقتصار معالجة الشاي الأخضر على هذه العمليات القليلة تفسيرا لاحتفاظه على تركيز أعلى من الكلوروفيل والبوليفينول ومضادات الأكسدة مقارنة بأنواع الشاي الأخرى.

يعد الشاي الأخضر من أشهر أنواع الشاي إنتاجا واستهلاكا في الشرق وبالأخص في الصين واليابان وينقسم إلى نوعين حسب الموطن وهما: الشاي الأخضر الصيني والشاي الأخضر الياباني، ويكمُن الفرق بينهما في طريقة التسخين فالشاي الياباني يتم تعريضه للبخار بينما الشاي الصيني يوضع في أوعية كبيرة ويعرّض لعمليات طهو مُحددة ومدروسة بعناية. وتنضوي تحت هذين النوعين تشكيلة متنوعة من أصناف الشاي الأخضر التي يتسم طعمها بدرجات مختلفة من الحلاوة أو المرارة حسب الصنف.


3/ الشاي الأصفر:

يعتبر الشاي الأصفر نوعية نادرة ومكلفة من الشاي. وكان يُستخدم في الصين بين صفوف الطبقات الاجتماعية الراقية، ويتم تبادله كهدايا ثمينة بين كبار الشخصيات لنُدرته. تتشابه عملية صنع الشاي الأصفر مع عملية الشاي الأخضر لكن مع إضافة خطوة التغليف والتبخير مما يسمح للشاي بأكسدة بطيئة قبل تجفيفه وهذا يعطي الأوراق لونًا أصفر قليلاً أثناء عملية التجفيف. يتميز طعم الشاي الأصفر بنكهته التي تجمع ما بين نكهة الشاي الأبيض والشاي الأخضر. والهدف الرئيسي من صناعته هو إزالة الرائحة العشبية المميزة للشاي الأخضر.


4/ شاي أولونغ:

يستهلك الصينيون شاي الأولونغ منذ قرون عديدة، وتعني كلمة أولونغ "التنين الأسود" التي يعود أصلها لبعض الأساطير الصينية. وهو نوع من الشاي شبه المؤكسد بنسبة تتوسط ما بين الشاي الأخضر غير المؤكسد والشاي الأسود مكتمل الأكسدة وذلك بنسبة أكسدة تتراوح بين 15% إلى 85% حسب الصنف. وقد تختلف نكهته تبعا لدرجة أكسدته بين النكهة الزهرية او العشبية أو نكهة الفاكهة.


5/ الشاي الأسود:

يُعرف عموما بالشاي الأسود وفي الصين باسم "الشاي الأحمر" نسبة إلى اللون الذي يُكسبه للماء المغلي عند إضافته إليه. وهو شاي مؤكسد بالكامل، وأقوى في الطعم من بقية أنواع الشاي الأقل أكسدة؛ وأيضاً هو النوع الذي يُستخدم كقاعدة للشاي المُنكْهَ الذي سيأتي ذكره لاحقاً.

يعد الشاي الأسود الأكثر إنتاجا واستهلاكا في العالم وعلى عكس الشاي الأخضر الذي يفقد نكهته عادة في غضون عام، يحتفظ هو بنكهته لعدة سنوات. لذلك كان منذ القدم محل اهتمام للتجارة العالمية.

6/ شاي البيور:

بيور Pu'Erh هو اسم بلدة صغيرة في مقاطعة يونان الصينية وكانت تُعد لفترة طويلة مركزًا تجاريًا هامًا يقع على طرق الشاي القديمة التي تربط يونان بالتبت. يعتبر هذا الشاي من تقاليد الصين العريقة ويصنع من الأوراق الكبيرة لأشجار كاميليا سينينسيس أساميكا القديمة وسط غابات يونان والتي يمتد عمرها من عشرات إلى مئات السنين.

ينفرد هذا الشاي بعملية التخمير الميكروبية التي قد تستمر من عدة أشهر إلى عدة سنوات بعد أن يتم تذبيل الأوراق وتجفيفها، لذلك يُسمى أيضا '' الشاي المُخمر'' ويتميز بنكهة طازجة وغنية.


7/ الشاي المُنكْهَ:

نسمع أحيانا مثلاً عن شاي الياسمين أو شاي الخوخ أو شاي التوت.. كل هذه الأنواع تعدّ شاي حقيقي ويُطلق عليه اسم 'الشاي المنكه' والذي يتم إعداده عن طريق إضافة مستخلص الفواكه أو الأعشاب أو الزهور للشاي في مرحلة التصنيع، حيث يتم سكب أو رشّ عامل النكهة على أوراق الشاي الجافة ثم يتم خلطها في براميل دوارة كبيرة مليئة بمئات الكيلوغرامات من الشاي؛ تمتد عملية التدوير لحوالي 30 دقيقة من أجل ضمان تشرُّب المستخلص بشكل صحيح وتوزيع متساوي للنكهة وتجدر الإشارة إلى أن بعض النكهات تتطلب وقتًا أطول بكثير. هكذا يتم الحصول على شاي منكه ويتباين طعمه حسب النكهة التي أضيفت إليه: ليمون أو ياسمين أو فانيلا أو رمان...والقائمة طويلة.


8/ شاي الأعشاب:

رغم تسميته الشائعة بشاي الأعشاب إلا أنه في معظم الأحوال لا يحتوي حقيقة على نبتة الشاي الكاميليا سينينسيس. وعلى عكس النوع السابق (الشاي المُنكْهَ) فشاي الأعشاب يحتوي على المادة العُشبية فقط ومن أمثلته: شاي الزنجبيل، وشاي الكركديه، وشاي البابونج . يتم الحصول عليه بتذويب أو نقع أو غلي المواد النباتية (أزهار طازجة أو مجففة ، أوراق ، براعم، جذور..) في الماء الساخن أو البارد للحصول ما يُسمى عُرفا بشاي الأعشاب' كناية عن مشروب نباتي صحي.

هل تعلمت شيئاً جديداً عن الشاي من هذا المقال؟

تابعنا لتعرف المزيد عن هذا المشروب الساحر.

871 عرض0 تعليق
اشترك في نشرتنا الإخبارية

خدمات الشركات

download.png

©2020 By Taolefah. 

  • Instagram
  • Twitter